الشيخ باقر شريف القرشي
349
حياة الإمام الحسين ( ع )
موقف النعمان بن بشير : كان موقف النعمان بن بشير « 1 » من الثورة موقفا يتسم باللين والتسامح وقد اتهمه الحزب الأموي بالضعف ، أو التضاعف في حفظ مصلحة الدولة والاهتمام بسلامتها فأجابهم . « لأن أكون ضعيفا وأنا في طاعة اللّه أحب إلي من أن أكون قويا في معصية اللّه ، وما كنت لأهتك سترا ستره اللّه » « 2 » . وقد اعطى الشيعة بموقفه هذا قوة ، وشجعهم على العمل ضد الحكومة علنا ، ولعل سبب ذلك يعود لأمرين : 1 - ان مسلم بن عقيل كان ضيفا عند المختار وهو زوج ابنته عمرة فلم يعرض للثوار بسوء رعاية للمختار .
--> ( 1 ) النعمان بن بشير الأنصاري الخزرجي كان قد ولاه معاوية الكوفة بعد عبد الرحمن بن الحكم ، وكان عثماني الهوى يجاهر ببغض علي ويسيء القول فيه ، وقد حاربه يوم الجمل وصفين ، وسعى باخلاص لتوطيد الملك إلى معاوية ، وهو الذي قاد بعض الحملات الارهابية على بعض المناطق العراقية ، ويقول المحققون : إنه كان ناقما على يزيد ، ويتمنى زوال الملك عنه شريطة أن لا تعود الخلافة لآل علي ، ومن الغريب في شأن هذا الرجل أن يزيد لما أوقع بأهل المدينة وأباحها لجنده ثلاثة أيام لم يثأر النعمان لكرامة وطنه وقومه ، وفي الإصابة 3 / 530 انه لما هلك يزيد دعا النعمان إلى ابن الزبير ثم دعا إلى نفسه فقاتله مروان ، فقتل وذلك في سنة ( 65 ه ) وكان شاعرا مجيدا له ديوان شعر طبع حديثا . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 3 / 206 .